السيد محمد تقي المدرسي
385
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
آية كريمة نقرأ قوله سبحانه : ( قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) « 1 » . فهنا المغفرة هي الرحمة الإلهية ، التي من دونها يكون الخسران ، والإحساس بهذه الحقيقة أدب من آداب الاستغفار ، فان تستغفر ربك حقا ، يعني ان تعرف انه لا غنى لك عن قبول الله لعذرك ، لأنه لا ملجأ منه إلا إليه . 2 - وقال الله تعالى : ( ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ) « 2 » . قال بعض المفسرين : ان غفران الذنوب يختلف عن كفران السيئات ، في نقطة مهمة هي ان الغفران للذنوب العادية ، اما الكفران فإنما هو للسيئات التي تكفرها الطاعة العظيمة « 3 » . ولعل تلك الطاعة العظيمة هي طاعة الله في ولاية رسوله ، وطاعة الرسول ، في ولاية الأئمة الهداة ، الذين أمر بولايتهم ، وطاعة الأئمة في ولاية من استخلفوهم وأنابوهم - والله العالم - . 3 - وقال الله تعالى : ( واعف عنا واغفر لنا وأرحمنا ) « 4 » . لعل العفو هو محو آثار الذنب من رين القلب ، لكي لا يميل إلى تكرار الذنب ، اما الغفران فهو سر الذنب ولعل معناه - عند التأمل في موارد استخدامه - اصلاح ما أفسده الذنب . وتكرار كلمات الاستغفار مطلوب في الدعاء . 4 - كذلك من المطلوب التمهيد للدعاء ببيان التسليم والإيمان ، فقد حكى الله عن المؤمنين قوله تعالى : ( الذين يقولون ربنا اننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا ) « 5 » .
--> ( 1 ) - الأعراف / 149 . ( 2 ) - آل عمران / 193 . ( 3 ) - الفخر الرازي . التفسير الكبير ج 9 ص 146 . ( 4 ) - البقرة / 286 . ( 5 ) - آل عمران / 16 .